مصادر التلوث البحري :-
إن مصادر تلوث البيئة
البحرية متعددة، و تختلف حدتها من مكان إلى آخر في بحار و محيطات العالم. و تتوزع
بشكل غير متجانس في البحر الواحد و لأنها تتركز على الشواطئ و قرب الأماكن
السياحية و مصادر التلوث مثل المصانع و محطات توليد الطاقة و مصافي تكرير النفط و
التجمعات السكانية و يمكن أن تصنف مصادر تلوث البيئة البحرية إلى:-
أولاً : تلوث البيئة
البحرية الناتج عن النشاط البشري:-
التلوث من مصادر
أرضية :-
إن تلوث البيئة
البحرية من سطح الأرض هو من أقدم مصادر التلوث البحري خصوصاً مع بحث الإنسان عن
وسيلة للتخلص من مخلفات النشاطات على وجه الأرض فوجد أن البحار ومساحتها الشاسعة
هي أفضل مكان للتخلص من تلك النفايات والمخلفات وخصوصاً مع الاعتقاد الكبير الذي
كان سائداً بأن البحار قادرة على تنظيف نفسها بنفسها وهذه هي صورة للتلوث من مصادر
أرضية بشكل مباشر والصورة الأخرى للتلوث من المصادر الأرضية هي التلوث غير المباشر
الذي يتم عن طريق التخلص من المخلفات المختلفة الناجمة عن الأنشطة الإنسانية
بصرفها في الأنهار لتنتهي أخيراً في البحار ، وتشير الإحصائيات إلى أن المصادر
الأرضية للتلوث البحري تمثل حوالي 80 % من ملوثات البيئة البحرية ، ويأتي
التلوث من المصادر الأرضية من نفايات الأنشطة المختلفة الزراعية والصناعية وكذلك
مخلفــات الصــرف الصحــي والصنـاعي وإلقاء النفايات ( وهناك مثلاً مائة وعشرون
مدينة ساحلية في حوض البحر المتوسط تصب مياه مجاريها الملوثة في البحر مباشرة ،
وقد ثبت بأن حوالي 85 % من تلك المياه يصل إلى البحر دون معالجة كافية ) كما
يحدث التلوث للبيئة البحرية من المصادر الأرضية أيضاً من مصافي تكرير النفط
المقامة على السواحل وما يتسرب منها بصورة عرضية أثناء القيام بعمليات التفريغ
والشحن للمواد البترولية ، هذا وقد قدرت كمية النفط المنسكبة في البيئة البحرية من
المصادر الأرضية بحوالي 3.45 طن سنوياً وهكذا تبتدئ خطورة التلوث من المصادر
الأرضية على البيئة البحرية وتظهر الخطورة بأقوى صورها عندما تتأثر الأحياء
البحرية بتلك الملوثات وخاصة الثروة السمكية التي تعد مصدراً غذائياً رئيسياً
لكثير من البلدان الساحلية .
التلوث من أنشطة
استكشاف واستغلال قاع البحر :-
إن مكنونات قاع البحر
قد أغرت الإنسان لاستكشاف ذلك القاع خصوصاً بعدما يسرت وسائل التقدم العلمي
والتقني ذلك الأمر وأسهم العلم والتطور في الأبحاث على الكشف عما في قاع البحر من
ثروات دعت الإنسانية إلى استخراج المزيد والمزيد منها للاستفادة منها في مختلف
مناحي الحياة وعلى وجه الخصوص الثروات النفطية الهائلة الموجودة في قيعان البحار
لذلك نجد أن معظم الأنشطة التي تجري لاستغلال ثروات قاع البحار تتم بحثاً عن النفط
وقد نجم عن هذا التوسع في عمليات الكشف والاستغلال بحقول النفط البحرية وقوع حوادث
تسرب للنفط كان لها بالغ الأثر على البيئة البحرية في مناطق الحفر والمناطق
المجاورة لها وتشير الإحصاءات إلى أنه قد بلغ عدد منصات الحفر التي أقيمت لاستخراج
النفط حتى عام 1990 حوالي 800 بريمة حفر ومن المحتمل أن يصل عددها إلى ألف منصة
عام 2010 . ومن حوادث التلوث الناجمة عن أنشطة الكشف والاستغلال في الحقول النفطية
البحرية نذكر منها مثلاً ما حدث في عام 1969 وبينما كانت تجري عمليات استخراج
النفط من حقل بحري خارج المياه الإقليمية لولاية كاليفورنيا الأمريكية حدث أن تصدع
البئر وتسرب النفط منه بكميات كبيرة قدرت خلال الأيام العشرة الأولى من الحادث
بحوالي 80.000 برميل أحدثت تلوثاً في المنطقة ، غطى مساحة قدرها 90 كيلو متراً من
سواحل كالفورنيا مؤثراً على الكثير من مظاهر الحياة البحرية والثروة السمكية في
منطقة الحادث
التلوث الناجم عن
إغراق وتصريف النفايات في البحار :-
إن التلوث الناجم عن
إغراق وتصريف النفايات في البحار هو ذلك التلويث المتعمد للبيئة البحرية بإغراق
وتصريف ودفن نفايات خطرة ذات خواص فيزيائية أو كيمائية أو بيولوجية ذات تأثير ضار
على الوسط البحري ، وتأثير التلوث بالإغراق على البيئة البحرية يتفاوت تبعاً لطبيعة
المادة الملوثة التي تم إغراقها أو تصريفها أو دفنها في المياه البحرية ، من حيث
كونها مواداً سامة أو مشعة ، وهي في مجملها ومختلف أنواعها تنطوي على خطورة بالغة
على البيئة البحرية والحياة البحرية حيث تؤثر على صلاحية مياه البحار وتدمر كافة
صور الحياة البحرية في منطقة الإغراق كما أن أثرها يتنقل بفعل التيارات البحرية من
مكان لآخر في البحار ناقلاً الأثر الخطر والمدمر من منطقة إلى أخرى من مناطق
البيئة البحرية.
تلوث البيئة البحرية
من الهواء :-
إن تلوث البيئة
البحرية من الهواء يحدث نتيجة انتقال الملوثات للبيئة البحرية من طبقات الجو التي
تعلوها ومثالها الأمطار الحمضية وهذه الصورة من الملوثات التي تأتي من الجو هي
محدودة وبسيطة الأثر نظراً لقدرة البحار على احتواء ذلك النوع من الملوثات أما
الصورة الخطيرة للتلوث من الهواء أو من خلاله فهي صورة التفجيرات النووية التي تتم
في بعض المناطق البحرية حيث تتساقط إشعاعات تلك التجارب من الجو فتؤثر في المناطق
المجاورة نتيجة للتيارات الهوائية.
التلوث الناتج عن
التسرب البترولي :-
في عام 1979 إنفجر
بئر نفط بحرية استكشافية حفرتها شركة النفط الوطنية المكسيكية على بعد 80 كيلو
مترا من ساحل خليج كامبيتش وإندفع منها 475 ألف طن من النفط الخام إلى البحر قبل
أن يتم إغلاقها بعد 290 يوما وقد جرفت معظم البقع النفطية في حين تولت أشعة الشمس
تبخير جزء منها واستقرت كميات منها في قاع البحر وقد وصل حوالي واحد بالمئة من
البقع النفطية إلى سواحل ولاية تكساس ووصلت نسبة 6 % إلى الجزر المجاورة
ولوثت شواطئها وأثرت على الثروة السمكية والنباتات المائية.
و خلال عام 1980 تسرب
النفط من الأنابيب إلى الخليج العربي بمقدار ألف طن وتكرر ذلك في السنوات اللاحقة
كما أن بقع النفط تهدد الحياة البحرية في العالم كما هو في بيئة منطقة الكاريبىالمعروفة بتلوث
سواحلها.
التلوث بتأثير المدن
الساحلية :-
وما يتخلف عنها من نفايات صناعية أو مياه الصرف
المنزلي أو المياه الحارة بسبب أدوات إدارة المصانع ومحطات توليد القوى المقامة
على السواحل أو عمليات تموين السفن خاصة في المدن والموانئ.
التلوث بفعل الحوادث
الناجمة عن غرق ناقلات النفط أو بالتسرب منها :-
من أهم حوادث التلوث
البحري في العالم حادثة توري كاينون وقد حدثت على شواطيء كورنوول في انجلترا عام 1967 عندما
ارتطمت ناقلة النفط عملاقة ببعض الشعب المرجانية وقد أطلقت 120 ألف طن
من الزيت مما أدى إلى تلوث النظم البيئية في شواطيء تلك المنطقة وقد لوثت مساحة
كبيرة بامتداد 320 كيلو متر على الشواطئ الغربية والجنوبية وقد تكلفت عملية
الإنقاذ 2.5 مليون جنية استرليني وقد أستخدمت كمية
كبيرة من المذيبات كل هذا لإخفاء التلوث الظاهري خوفا من حريق المدن على الساحل.
و حادثة سانتا باربرا
وقد حدثت على شواطيء كاليفورنيا عام 1969 عندما تسربت
عشرة الآف طن من الزيت الخام من بئر بحري محدثة تلوثا ضخما للشواطيء دمر المنتجعات
والحياة البحرية المرتبطة برمال شواطيء المحيط الهادي هناك. و في عام 1978 وقعت
حادثة أكبر في الناقلة اموكو كاديز عندما تأثرت عدة كيلو مترات من سواحل شمال
فرنسا حيث إنساب النفط في بحر الشمال.
ثانيا: التلوث
البحري الناجم عن الملوثات الطبيعية :-
كالنشطة
البركانية و ما تحمله من عناصر صلبة و حارة و غازات تتحول إلى شوارد حمضية أو
قلوية أو ملحية. كما توجد مخلفات للكائنات البحرية من حيوانية و
نباتية. و لكن البيئة البحرية تستطيع استيعاب الملوثات الطبيعية ضمن دارتها
الحيوية فتعيد تنقيتها و التخلص منها.
0 التعليقات: